الشيخ محمد رشيد رضا

380

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

* * * ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ ، إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ ، وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 167 ) وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً ، مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ ، وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 168 ) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ، أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ ، وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ، أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 169 ) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 ) * * * هذه الآيات خاتمة قصة بني إسرائيل في هذه السورة ، وما سيأتي من نبأ الذي آتاه اللّه آياته فانسلخ منها مثل عام ليس فيه ما يدل على أنه كان منهم كما روي عن بعض المفسرين فهو لا يدخل في قصتهم ، ومناسبة هذه لما قبلها مباشرة أنها بيان لجريان سنة اللّه العامة في عقاب الأمم وانطباقها على اليهود عامة ، بعد بيان عقابه تعالى لطائفة منهم قال عز وجل : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ تأذن صيغة تفعّل من الايذان ، وهو الاعلام الذي يبلغ فيدرك بالآذان ، ويتضمن هنا تأكيد القسم ، ومعنى العهد المكتوب الملتزم ، بدليل مجيء لام القسم ونون التوكيد في جوابه . والمعنى : واذكر أيها الرسول الخاتم العامّ إذ أعلم ربك هؤلاء القوم المرة بعد المرة أنه قد قضى في علمه وكتب على نفسه ، وفاقا لما أقام عليه نظام الاجتماع البشري من سننه ليبعثن ويسلطن عليهم إلى يوم القيامة من